السيد عباس علي الموسوي
478
شرح نهج البلاغة
خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذّ بهم عنها تخرّم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلّا حواني الهرم وأهل غضارة الصّحّة إلّا نوازل السّقم وأهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء مع قرب الزّيال ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب ، وقد غودر في محلّة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، وأبلت النّواهك جدتّه وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، والعظام نخرة بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيىّ ء زللها أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطئون جادّتهم فالقلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها . اللغة 1 - وعى : حفظ وفهم . 2 - ما عناها : ما أهمها . 3 - تجلو : تكشف .